محمد تقي النقوي القايني الخراساني
55
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الَّذى في المعاني والأمور الاعتباريّة فهو أيضا يقتضى البعد والتّساوى الَّا انّ البعد والتّساوى فيها أيضا اعتباريّة فإذا قلنا مقام زيد أعلى من مقام عمرو أو مقامه قريب من مقامه فالمعنى في الأوّل انّ بين مقاميهما بعد وفصل بحسب الاعتبار وفى الثّانى تساويهما فيه . وثانيهما - العلَّو والقرب في الموجودات المجرّدة عن المادّه ولواحقها حيث انّهما لبرائتها عن المادّة ولواحقها فليس لهما تقيّد بمكان ولا بزمان ، ولا بغيرهما من عوارض المادّة فالعلوّ فيها ليس بمعنى البعد كما انّ القرب فيها لا يوجب التّساوى فالقرب والبعد والعلوّ والسّفل وأمثالها فيها يغاير القرب والبعد والعلَّو في غيرها من المادّيات حيث انّ القرب والبعد في المادّيات يرجعان إلى القرب والبعد المكاني أو الزّمانى وهذا بخلافهما في المجرّدات وحاصل الكلام انّ التّقدم والتّأخر والقرب والبعد والعلَّو والسّفل وأمثالها انّما يقال بها فيها لا في المجرّدات لعدم الزّمان فيها وإذا رأيت اطلاقها عليها - فيقال العقل الاوّل مثلا مقدّم على العقل الثّانى أو أعلى منه أو هو أقرب إلى الواجب من العقل الثّانى وأمثال ذلك فانّما هو بسبب قياسها إلى - المادّيات لا بحسب ذواتها هذا في المجرّدات المجازيّة . وامّا المجرّد الحقيقي اعني الواجب تعالى فجريان القاعدة فيه اظهر واتّم فنسبة ذاته إلى كلّ الأشياء من البدو إلى الختم واحدة ونسبة الكَّل أيضا اليه تعالى واحدة ، فليس الواجب أقرب إلى شيء من موجوداته ، ومخلوقاته من شيء آخر ولا ابعد منه إلى شيء آخر فوجوده وجود الكلّ ووجود